شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة تطلق "لجنة عمل سياسي" وسط صراع مع البيت الأبيض... وتحذيرات من تداعيات خطيرة على أمن العالم الرقمي
في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في تداخل التقنية العالية مع المعترك السياسي، قدمت شركة "أنثروبيك" العملاقة للذكاء الاصطناعي أوراق اعتماد لجنة عمل سياسي تابعة للشركة تحمل اسم "أنثروباك". هذه الخطوة تأتي في خضم معركة قانونية ساخنة مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وسط مخاوف محللي الأمن السيبراني من تحول الصراع إلى ساحة استغلال جديدة للثغرات التقنية.
التسجيل الجديد، الذي تم تقديمه إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، يسمح للشركة بجمع تبرعات طوعية من موظفيها لتوجيهها نحو الحملات السياسية، مع تحديد سقف 5000 دولار لكل موظف. هذه الآلية تضع "أنثروبيك" في مصاف عمالقة التكنولوجيا الذين يملكون أدوات تأثير مباشرة في واشنطن، مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون، والتي ضخت لجانها ملايين الدولارات في السباقات الانتخابية.
يقول خبير في شؤون التكنولوجيا والسياسة طلب عدم الكشف عن هويته: "الحديث الآن لم يعد عن منافسة تجارية فحسب، بل عن حرب نفوذ قد تفتح ثغرة يوم الصفر في المشهد التشريعي للتقنية. عندما تتدخل شركات تملك أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة بهذا العمق في السياسة، فإن حدود أخلاقيات التقنية وأمنها قد تتصدع". ويضيف أن الصراع الحالي مع البيت الأبيض، الذي بدأ بعد أمر رئاسي بوقف استخدام تقنيات الشركة في الوكالات الفيدرالية بسبب خلافات حول الاستخدام العسكري، قد يتحول إلى حرب باردة تقنية.
لماذا يجب أن يهمك هذا كمسؤول أو مستثمر في عالم كريبتو و أمن البلوكشين؟ لأن المعركة حول سياسات الذكاء الاصطناعي ستشكل بلا شك الإطار التنظيمي المستقبلي لكل التقنيات الناشئة. أي تراخٍ تشريعي أو تشدد غير مدروس قد يخلق بيئة خصبة لهجمات التصيّد الإلكتروني المتطورة وانتشار البرمجيات الخبيثة التي تستغل الأنظمة الذكية، مما يهدد البنى التحتية الرقمية الحساسة، بما في ذلك منصات التشفير وشبكات البلوكشين.
التوقعات تشير إلى أن العامين المقبلين سيشهدان تصاعداً حاداً في حروب اللوبيات التقنية في العاصمة الأمريكية، وقد تكون الضحية الأولى هي الشفافية والأمن الرقمي العالمي. احذروا فصول الحرب الخفية، فخسائرها لن تكون سياسية فقط، بل قد تكون تسريب بيانات مروعاً أو هجمة فيروسات الفدية غير مسبوقة تنطلق من ثغرة في تشريع تم تمريره تحت ضوء خافت.
المعركة من أجل مستقبل الذكاء الاصطناعي لم تعد في المختبرات، بل انتقلت إلى أروقة السلطة، والجمهور هو من قد يدفع الثمن.



