انفجار قضائي: محاكم أمريكية تدين "مايتا" بتعمد إدمان الأطفال وتسريب بياناتهم
في ضربة قضائية تاريخية، أعلنت محكمتان أمريكيتان في نيومكسيكو وكاليفورنيا مسؤولية عملاق التواصل الاجتماعي "مايتا" عن إلحاق ضرر جسيم بالأطفال، في قضايا كشفت عن تشغيل منصاته كـ"آلات إدمان" متعمدة. حيث أمرت هيئة محلفين في نيومكسيكو الشركة بدفع 375 مليون دولار لخداعها الأهالي بشأن سلامة أطفالهم على "إنستغرام" و"فيسبوك".
القضية الأكثر إثارة جاءت من لوس أنجلوس، حيث وجدت المحكمة "مايتا" و"غوغل" مسؤولتين عن تصميم منصات تسبب الإدمان لدى القاصرين، في سابقة قانونية وصفت فيها الشابة "كايلي" المنصات بأنها "مصانع إدمان". اتهامات خطيرة كشفتها وثائق داخلية للشركة، بينت أن 16% من مستخدمي "إنستغرام" شاهدوا محتوى جنسياً صريحاً غير مرغوب فيه خلال أسبوع واحد فقط.
مصادر قضائية رفيعة المستوى، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أكدت لنا أن الدعوى في نيومكسيكو كشفت عن "ثغرة يوم الصفر" أخلاقية في خوارزميات "مايتا"، حيث كانت توجه القاصرين بشكل استباقي نحو محتوى جنسي صريح، وتسهل للبالغين الاتصال بهم واستغلالهم. شهادة مهندس سابق في الشركة كشفت كيف تعرضت ابنته القاصرة لتحرش مباشر عبر "إنستغرام".
هذه ليست مجرد قضايا تعويضات، بل إنذار أحمر لكل مستخدمي المنصات الرقمية. فاستغلال بيانات المستخدمين، وإدمانهم، وتعريضهم لمحتوى ضار، يشكل انتهاكاً صارخاً للأمن السيبراني الشخصي، ويهدد بموجة من برمجيات خبيثة وتصيّد أكثر تعقيداً تستهدف الفئات الأضعف.
خبراء في أمن البلوكشين يتوقعون أن تدفع هذه الفضائح نحو نموذج جديد لمواقع التواصل، قائم على اللامركزية والشفافية الكاملة، بعيداً عن سيطرة الخوارزميات التي تستغل بيانات المستخدمين. حيث ستصبح حماية الخصوصية معياراً إلزامياً، وليس مجرد شعار تسويقي.
العبث بسلامة الأطفال لم يعد مقبولاً.. والمحاكم بدأت تحاسب.



