تمكن المركز الوطني البولندي للأبحاث النووية (NCBJ) من التصدي بنجاح لهجوم إلكتروني استهدف بنيته التحتية لتكنولوجيا المعلومات. وفقاً لبيان رسمي، قامت أنظمة الأمان الداخلية للمنظمة وبروتوكولات الكشف عن التهديدات بتحديد التسلل وصدّه قبل حدوث أي ضرر. وأكد المركز أن الاستجابة السريعة من فرق الأمان منعت أي اختراق لسلامة الأنظمة، مما ضمن عدم حدوث أي تأثير تشغيلي. يسلط هذا الحادث الضوء على التركيز المتزايد من قبل الجهات الفاعلة المهددة على البنية التحتية الوطنية الحرجة للأبحاث والطاقة.
يعد المركز الوطني البولندي للأبحاث النووية المعهد الحكومي الرائد في البلاد لأبحاث الطاقة النووية، حيث تتراوح خبراته بين الفيزياء النووية وتكنولوجيا المفاعلات وفيزياء الجسيمات وتطبيقات الإشعاع. يلعب دوراً حيوياً في تقديم الدعم الفني والعلمي لبرنامج الطاقة النووية في البلاد. أحد الأصول الرئيسية تحت إدارته هو مفاعل الأبحاث "ماريا"، وهو المفاعل النووي الوحيد في بولندا، والمخصص للتجارب العلمية وأبحاث النيوترونات وإنتاج النظائر المشعة الطبية. ومن المهم الإشارة إلى أن مفاعل "ماريا" لا يُستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية.
أكد البروفيسور جاكوب كوبيكي، مدير المركز الوطني للأبحاث النووية، أن الحادث الأمني الإلكتروني لم يؤثر على التشغيل الآمن لمفاعل "ماريا"، الذي لا يزال يعمل بكامل طاقته. يعد عزل أنظمة التكنولوجيا التشغيلية الحرجة، مثل ضوابط المفاعل، عن شبكات تكنولوجيا المعلومات العامة ممارسة أمنية معيارية وأساسية في مثل هذه المنشآت، وهو ما ساهم على الأرجح في احتواء التهديد. وقد أبلغ المعهد السلطات الوطنية المختصة، وجارٍ حالياً إجراء تحقيق كامل في مصدر الهجوم ومنهجيته.
يأتي هذا الهجوم المصدود على منشأة أبحاث نووية في سياق عالمي من التهديدات الإلكترونية المتزايدة ضد البنية التحتية الحرجة. بينما أثبتت دفاعات المركز الوطني فعاليتها، فإن محاولة الاختراق تؤكد وجود حملة استهداف مستمرة من قبل مجموعات إجرامية متطورة أو مدعومة من دول، تسعى للحصول على استخبارات أو التسبب في اضطراب أو إنشاء موطئ قدم في قطاعات حساسة. يعد الحادث تذكيراً مهماً لجميع المؤسسات في قطاعات الطاقة والبحث بضرورة مراجعة وتعزيز أوضاعها الأمنية الإلكترونية باستمرار، وضمان وجود تجزئة قوية بين أنظمة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية وأنظمة التحكم الصناعية.



