رئيس أنغامي يطلق خريطة تهديدات مفتوحة المصدر... من غرفة معيشته!
في تحول مذهل يربط بين عالم الموسيقى الرقمية وساحات الصراع العالمية، قام الرئيس التنفيذي لأنغامي، إيلي حبيب، ببناء منصة مراقبة مفتوحة المصدر تتعقب التهديدات السيبرانية والنزاعات العسكرية في الوقت الفعلي. المنصة، المسماة "وورلد مونيتور"، تجمع بين إشارات الطائرات والكشفيات الفضائية وبيانات الأمن السيبراني لرسم خريطة شاملة للأزمات.
لم يكن حبيب، الذي تدور حياته المهنية حول صفقات التراخيص ومقاييس البث الموسيقي، يعمل في مجالات الدفاع أو الاستخبارات. لكن إحباطه من تشتت الأخبار خلال الأزمات الإقليمية دفعه لتحويل مشروع جانبي إلى أداة عالمية. يقول حبيب: "أنا مهندس بالتدريب، وألزم نفسي بانضباط التعلم المستمر للتكنولوجيات الجديدة بغض النظر عن لقبي كرئيس تنفيذي".
تعالج المنصة تدفقات هائلة من البيانات العالمية، متجاوزة ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي لاستخلاص الحقائق الخام. وتكشف عن أنماط هجمات برمجيات خبيثة وهجمات فيروسات الفدية وتسريب بيانات الضحايا، بل وتتعقب استغلال ثغرات يوم الصفر في اللحظات الأولى لظهورها. كما ترصد أنشطة تصيّد واستغلال في مجالات كريبتو وأمن البلوكشين الناشئة.
يشير محللون أمنيون غير مسموح بأسمائهم إلى أن "هذه الأداة تمثل نقلة في مجال الذكاء المفتوح، حيث تجعل تقنيات كانت حكراً على الحكومات متاحة للجميع. إنها تكشف ثغرة في سوق أدوات المراقبة، وتقدم رؤى فورية حول كيفية اتصال الأحداث ببعضها، من الهجمات الإلكترونية إلى تحركات القوات".
لم يعد الأمر مجرد متابعة أخبار، بل أصبح مسألة بقاء في عصر تتداخل فيه الحروب التقليدية مع الحروب الرقمية. فكل ثغرة أمنية يتم استغلالها، وكل هجوم تصيّد ناجح، يمكن أن يشكل تهديداً مباشراً للبنية التحتية الحيوية والأصول الرقمية للأفراد والدول.
نتوقع أن يشهد الشهران المقبلان تحولاً جذرياً في كيفية رصد المجتمعات المدنية للصراعات والتهديدات الإلكترونية، مع تدفق مساهمات المطورين على المنصة مفتوحة المصدر. العالم لم يعد ينتظر نشرات الأخبار... فالخريطة ترسم نفسها الآن، بلحظة بلحظة.



