توقعات جديدة تشير إلى أن تطورات الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل غير مباشر على سوق العملات الرقمية، حيث يرى محللون أن التكنولوجيا الناشئة قد تخلق رياحاً مؤاتية لعملة البيتكوين. فبحسب غريغ سيبولارو، رئيس الأبحاث في شركة نيوديج المتخصصة في خدمات كريبتو، يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات في أسواق العمل أو يولد تقلبات اقتصادية تدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر مرونة، مما قد يعزز من بيئة الاستثمار المؤاتية للأصول الرقمية.
وأوضح سيبولارو في مذكرة بحثية أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح تقنية عامة الأغراض تشبه الكهرباء، وأن آثاره الاقتصادية المحتملة على التوظيف والنمو والمخاطرة ستؤثر بلا شك على البيتكوين. وأشار إلى أن النمو القائم على الذكاء الاصطناعي إذا صاحبه توسع في السيولة مع معدلات فائدة حقيقية محكومة، فقد يشكل ذلك دعماً قوياً للعملة الرقمية الرائدة.
من جهة أخرى، حذر الباحث من أن النمو الاقتصادي القوي الناتج عن الذكاء الاصطناعي قد يرفع العوائد الحقيقية ويشدد السياسة النقدية، مما قد يخلق تحديات للبيتكوين. لكنه عاد ليشدد على أن الاضطراب الوظيفي أو التقلبات التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدفع الحكومات إلى التوسع المالي وتبني سياسات نقدية أيسر، مما يولد دفعة سيولة قوية من المرجح أن تفيد العملات الرقمية.
وقد بدأت الاقتصادات العالمية بالفعل تشعر بتأثير هذه التكنولوجيا، حيث أعلنت شركات كبرى عن خطط لإعادة الهيكلة تعتمد على تبني الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول أثر ذلك على الاستقرار الوظيفي على المدى المتوسط. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني وحماية أنظمة البلوكشين من التهديدات المستجدة مثل برمجيات خبيثة وهجمات فيروسات الفدية ومحاولات تصيّد البيانات.
كما تبرز أهمية معالجة ثغرة أمنية محتملة أو ثغرة يوم الصفر التي قد يتم استغلالها للوصول إلى الشبكات، لا سيما مع تزايد مخاطر تسريب بيانات المستخدمين الحساسة في ظل التحول الرقمي المتسارع. ويبقى تطوير حلول أمنية متقدمة عاملاً حاسماً لضمان ثقة المستثمرين وحماية البنية التحتية للعملات الرقمية في هذا المشهد التكنولوجي سريع التغير.
يبقى أن الانتقال نحو اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي سيواجه تحديات تتطلب إعادة تصميم سير العمل وتطوير مهارات جديدة واستثمارات إضافية. لكن الخبراء يتوقعون أن يسير هذا التحول على النمط التاريخي للتقدم التكنولوجي، حيث يكون الرد الطبيعي هو الدمج والابتكار وليس الاستغناء والاندثار، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو مع ضرورة توخي الحذر من المخاطر المصاحبة.


