تسلط الأحداث العسكرية الأخيرة الضوء على الاقتصاد الموازي الإيراني الذي يعتمد على العملات الرقمية، وتقدر قيمته بنحو 7.8 مليار دولار. يعتمد النظام على هذه الشبكة المالية للمعاملات الدولية، بينما يلجأ المواطنون العاديون إليها كشريان حيوي خلال الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات.
يعد قطاع تعدين عملة البيتكوين، الذي تم تقنينه عام 2019، ركيزة أساسية في هذه المنظومة. حيث تستغل عمليات التعدين المكثفة للطاقة الكهرباء المدعومة، لبيع العملات المشفرة لاحقاً إلى البنك المركزي، مما يمكن البلاد من تجاوز العقوبات المالية الدولية.
مع ذلك، تهدد الهجمات العسكرية على البنية التحتية للطاقة استمرارية هذه العمليات الحساسة. كما يثير توسع هذا الاقتصاد الرقمي مخاوف جدية حول الأمن السيبراني وحماية الأصول.
فبيئة العملات الرقمية ليست بمنأى عن التهديدات الإلكترونية. يمكن أن تستهدف برمجيات خبيثة وفيروسات الفدية محافظ المواطنين ومنصات التداول، مما يؤدي إلى خسائر فادحة. كما أن تسريب بيانات المستخدمين الشخصية أو المالية يظل خطراً دائماً.
كذلك، تزيد حدة المخاطر مع اكتشاف ثغرة أمنية جديدة، أو ما يعرف بثغرة يوم الصفر، في برمجيات البلوكشين أو المحافظ الرقمية. حيث يمكن استغلال هذه الثغرات من قبل جهات معادية لسرقة الأموال أو تعطيل الشبكة.
لا تقتصر التهديدات على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى عمليات التصيّد الإلكتروني التي تخدع المستخدمين للكشف عن مفاتيحهم الخاصة. مما يجعل وعي الأفراد عنصراً حاسماً في تعزيز أمن البلوكشين وحماية مدخراتهم من العملات المشفرة.
ويبرز دور الحرس الثوري الإيراني بشكل لافت في هذا المشهد، حيث تشير تقديرات إلى سيطرته على جزء كبير من تدفقات العملات الرقمية داخل البلاد. مما يخلق تحديات إضافية على صعيد الشفافية والرقابة الدولية.
في النهاية، يبقى مستقبل هذا الاقتصاد الظل مرهوناً بالاستقرار الجيوسياسي والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. حيث أن ضمان أمن هذه القنوات المالية بات مسألة مصيرية للنظام والمواطنين على حد سواء.



