أعلنت شركة "سترايب" المتخصصة في معالجة المدفوعات عبر الإنترنت أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يتطلب من شبكات البلوكشين معالجة ما يصل إلى مليار معاملة في الثانية الواحدة، وهو رقم هائل يفوق قدرات الشبكات الحالية بأضعاف كثيرة. جاء هذا التصريح ضمن تقرير بحثي حديث تستعرض فيه الشركة التحديات التقنية المصاحبة لانتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين الذين سيتفاعلون مع بعضهم البعض ومع البنى التحتية الرقمية بشكل تلقائي ومستمر.
يشير التقرير إلى أن هذا الحجم غير المسبوق من المعاملات الآلية سيشكل بيئة خصبة لتهديدات الأمن السيبراني المتطورة، حيث ستزداد فرص استغلال أي ثغرة أمنية في الشيفرات البرمجية أو البروتوكولات بشكل كبير. كما يحذر الخبراء من أن هذه الشبكات المعقدة قد تصبح هدفاً رئيسياً لهجمات البرمجيات الخبيثة و فيروسات الفدية المصممة خصيصاً لتعطيل العمليات الآلية أو ابتزاز مالكيها.
وفي هذا السياق، يبرز تحدٍ رئيسي يتمثل في تأمين هذه المعاملات الهائلة ومنع عمليات تصيّد الوكلاء الذكائية أو اختراقها. فمع زيادة الاعتماد على تقنيات مثل كريبتو والعقود الذكية، يصبح أي خلل في أمن البلوكشين نفسه خطراً وجودياً على النظام بأكمله، وقد يؤدي إلى تسريب بيانات حساسة أو خسائر مالية فادحة.
ويؤكد التقرير أن تحقيق مستوى الأمان المطلوب لهذا المستقبل الرقمي المعقد لن يعتمد فقط على سرعة المعالجة، بل على تطوير آليات تشفير ومراقبة مستمرة قادرة على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والهجمات في الوقت الفعلي. كما سيتطلب تعاوناً غير مسبوق بين مطوري البلوكشين وخبراء الأمن السيبراني لبناء طبقات حماية متعددة.
من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن الطريق نحو تحقيق هذه الأرقام القياسية في سرعة المعالجة قد يمر عبر حلول الطبقة الثانية والتقنيات الجديدة مثل "الشاردينغ"، لكنهم يحذرون من أن كل زيادة في الأداء يجب أن تقترن بزيادة مماثلة في متانة الأمن وحماية الخصوصية.
ختاماً، يخلص التقرير إلى أن صناعة التكنولوجيا تقف على مفترق طرق حاسم، حيث أن نجاح اندماج وكلاء الذكاء الاصطناعي مع اقتصاد البلوكشين سيعتمد بشكل أساسي على القدرة على توفير بنية تحتية سريعة بشكل خيالي وآمنة بشكل لا يقبل الاختراق، وهو تحدٍ تقني وأمني قد يشكل محور سباق التطوير في السنوات القادمة.


