أكد بنك كوريا مجدداً على ضرورة السماح للمصارف التجارية بإصدار عملات مستقرة مدعومة بالوون الكوري، وذلك في ظل تعثر مشروع القانون المنظم لهذا النوع من الأصول الرقمية في البرلمان. وجاءت هذه الدعوة خلال تقرير حديث للبنك المركزي سلط الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالعملات المستقرة الأجنبية، مع التأكيد على الفرص التي يمكن أن توفرها العملات المستقرة المحلية.
وحذر التقرير من أن الاعتماد المتزايد على العملات المستقرة الأجنبية، وخاصة تلك المرتبطة بالدولار الأمريكي، قد يشكل تحديات لسياسة البنك المركزي ويؤثر على استقرار النظام المالي. وأشار إلى أن العملات المستقرة المحلية التي تصدرها المصارف وتخضع لإشراف دقيق يمكن أن توفر بديلاً أكثر أماناً للمستخدمين والشركات.
وفي سياق متصل، أكد البنك على أهمية تعزيز الأمن السيبراني في أي نظام مستقبلي للعملات المستقرة، محذراً من مخاطر البرمجيات الخبيثة وهجمات فيروسات الفدية التي قد تستهدف البنية التحتية المالية الرقمية. كما نبه إلى مخاطر تسريب البيانات والثغرات الأمنية التي قد يستغلها المهاجمون.
وشدد التقرير على ضرورة تطوير آليات حماية متقدمة ضد محاولات التصيّد والهجمات الإلكترونية التي تهدف إلى استغلال نقاط الضعف في الأنظمة المالية الجديدة. وأوضح أن أي نظام للعملات المستقرة يجب أن يدمج أعلى معايير الأمان لحماية أموال المستخدمين وبياناتهم الشخصية.
كما تناول البنك المركزي الكوري موضوع أمن البلوكشين، مؤكداً أن التكنولوجيا الأساسية للعملات المستقرة يجب أن تكون مجهزة بميزات أمنية قوية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة. وأشار إلى أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية في مجال الأصول الرقمية.
ويأتي تجديد الدعوة لإصدار عملات مستقرة محلية في وقت يواجه فيه مشروع القانون المنظم لهذا القطاع عقبات تشريعية، مما يؤخر تطوير النظام المالي الرقمي في كوريا الجنوبية. ويؤكد الخبراء أن تنظيم العملات المستقرة أصبح ضرورياً في ظل الانتشار الواسع للعملات الرقمية والمخاطر المرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن تبني العملات المستقرة المدعومة بالوون يمكن أن يعزز من كفاءة النظام المالي ويقلل من التكاليف، خاصة في مجال التحويلات الدولية والمدفوعات عبر الحدود. لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن نجاح هذا المشروع مرهون بوجود إطار تنظيمي واضح ونظام أمني متين يحمي من المخاطر السيبرانية المختلفة.
ولا يزال مستقبل العملات المستقرة في كوريا الجنوبية مرتبطاً بمسار التشريعات البرلمانية، بينما يستمر بنك كوريا في الدفع نحو تبني هذا النموذج المالي الجديد تحت إشراف مؤسسي دقيق. ويبقى تعزيز الأمن السيبراني عاملاً حاسماً في أي تطور مستقبلي في هذا المجال الحيوي.


