أعلنت هيئة الأمن والاستثمارات الأمريكية (SEC) عن قرار يسمح لشركات السمسرة والتداول (broker-dealers) باحتساب خصم نسبته 2٪ من قيمة أصول العملات المستقرة (stablecoins) عند حساب متطلبات صافي رأس المال. يأتي هذا القرار في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم استخدام الأصول الرقمية، وخاصة تلك المرتبطة بتقنية البلوكشين، مع الاعتراف بالمخاطر المحتملة المرتبطة بها.
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن هذا القرار، رغم كونه مالياً في جوهره، إلا أنه يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المتزايدة في عالم الأصول الرقمية. حيث تشكل برمجيات خبيثة متطورة، مثل فيروسات الفدية، تهديداً مستمراً للمنصات والمحافظ الرقمية، مما قد يؤدي إلى خسائر فادحة تتجاوز نسبة الخصم المحددة.
كما يحذر الخبراء من أن عمليات استغلال الثغرات الأمنية في العقود الذكية أو أنظمة البلوكشين نفسها يمكن أن تؤدي إلى تسريب بيانات حساسة أو سرقة الأصول الرقمية بشكل كامل. وتعد هجمات التصيّد الإلكتروني أحد أبرز الوسائل التي يستخدمها المجرمون الإلكترونيون للوصول إلى بيانات اعتماد المستخدمين والاستيلاء على أموالهم.
ويؤكد القرار على أهمية تعزيز أمن البلوكشين والحلول التقنية المرتبطة به كشرط أساسي لزيادة الثقة في هذه الأصول واعتمادها على نطاق أوسع. فبدون بيئة آمنة، تظل المخاطر المالية، بما في ذلك تقلبات قيمة العملات الرقمية مثل الكريبتو، مرتفعة وتستدعي إجراءات احترازية.
من ناحية أخرى، يرى محللون أن السماح بهذا "الخصم" أو "haircut" يعكس إدراك الجهات التنظيمية للمخاطر الفريدة التي تشكلها العملات المستقرة، والتي قد تنشأ ليس فقط عن التقلبات السوقية ولكن أيضاً عن أي ثغرة أمنية محتملة في النظام الذي يدعمها.
ختاماً، يمثل هذا التطور خطوة نحو مزيد من الوضوح التنظيمي للعملات الرقمية، ولكنه يذكر جميع الأطراف، من منظمين ومؤسسات مالية ومستثمرين، بأن بناء نظام مالي رقمي قوي يجب أن يرتكز أولاً وأخيراً على أسس متينة من الأمن السيبراني وإدارة المخاطر.


